ناظر الجيش

61

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )

غيره كما كان يوقّره في نفسه ، وفي شروحه ، لكنه - مع ذلك - إذا التبس عليه فهم لكلامه ، أو رأيه أوضح لنا ذلك في صراحة دون غموض أو التواء . فقد كان الناظر يقول عن سيبويه : « إمام الصناعة سيبويه رحمه الله تعالى » ، « وكفى بقول سيبويه قولا » ويقول « ويكفي أن سيبويه قال به » ، ثم يقول في جعل سيبويه الفعل المقدر الناصب للاسم المخصوص : أعني « ويظهر أن تقديره أولى من تقدير أخص » ، ثم يعلل لذلك الذي استظهره . وعن الجانب الآخر يقول في بعض المسائل : لكن أشكل عليّ ما ذكر عن سيبويه ، وقوله : ولا يظهر لي تجويز سيبويه . ثانيا : ناظر الجيش وأبو علي الفارسي : لإيضاح الفارسي ، وبصرياته ، وتذكرته ، وحلبياته مكانة عند ناظر الجيش . وقد ترددت هذه الكتب في أكثر من موضع في هذا الشرح . وعلى الرغم من ذلك قال في رأي أبي علي في زيادة مثل : أما جعل الفارسي كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ [ الأنعام : 122 ] ومَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ [ الرعد : 35 ] من قبيل ما ألغي ، فغير مسلم ؛ لأن المثل يستعمل مرادا به الصفة والحال إذا كان لكل منهما شأن ، وفيه غرابة وذلك على سبيل الاستعارة كما قرر ذلك أصحاب علم البيان . ثالثا : ناظر الجيش وابن جني : لابن جني ، وكثير من آرائه ، وتوجيهاته - منزلة عند النحاة ، وقد اعتدّ به صاحبنا في مواضع غير قليلة من تمهيده ؛ لكنه قال في بعضها : « و . . . . ابن جني ذهب إلى أن المضاف إلى الياء لا يتصف بإعراب ولا بناء . فأثبت قسما من الأسماء لا معربا ، ولا مبنيّا . ولا يخفى ضعف هذا الرأي ، وأنه لا ينبغي التشاغل بمثله . . » .